السيد علي الطباطبائي
288
رياض المسائل
منها ما لم يكن مأكولا وملبوسا . وهو حجة أخرى معاضدة للرواية ، مع صحة أكثرها واستفاضتها عموما وخصوصا ، وقد مضى شطر منها . ومنها - زيادة عليه - الرضوي : كل شئ يكون غذاء الانسان في المطعم والمشرب والثمر والكثر فلا يجوز الصلاة عليه ، ولا على ثياب القطن ، والكتان والصوف والشعر والوبر ، وعلى الجلد ، إلا على شئ لا يصلح للبس فقط ، وهما مما يخرج من الأرض إلا أن يكون حال ضرورة ( 1 ) . والصادقي المروي عن الخصال : لا تسجد إلا على الأرض ، أو ما أنبتت الأرض ، إلا المأكول والقطن والكتان ( 2 ) . إلى غير ذلك من النصوص . وأما الرواية الثانية : فهي وإن كانت مستفيضة إلا - أنها بحسب السند قاصرة ، بل جملة منها ضعيفة ، ومع ذلك نادرة غير مكافئة لشئ مما قدمناه من الأدلة موافقة للعامة ، فلتكن مطرحة ، أو محمولة على الضرورة ، أو التقية وإن استدعي في بعضها الجواب عن السجود من غير تقية ، إذ لا يلزم الإمام - عليه السلام - إلا الجواب بما فيه مصلحة السائل من التقية أو غيرها وإن ألح عليه في سؤال الحكم من غير تقية . وأما الجمع بينها وبين الأخبار المانعة بحملها على الكراهة كما استحسنه في المعتبر وتبعه بعض من تبعه فضعيف في الغاية ، لكونه فرع التكافؤ ، بل ورجحان الأخبار المرخصة ، مع أن الأمر بالعكس ، كما عرفته . مع أن المنع في جملة من الأخبار المانعة لا يمكن صرفه الكراهة ، لتعلقه بجملة ( مما لا يجوز السجود عليه ) ويحرم بإجماع الطائفة بعبارة واحدة .
--> ( 1 ) فقه الرضا عليه السلام : ب 53 في اللباس وما يكره فيه الصلاة و . . . ص 302 ، وفيه : " لا يصلح للملبس فقط ، فهو ما يجوز ، وأحسن منه الأرض " الخ . ( 2 ) الخصال : أبواب المائة فما فوقه في شرائع الدين ج 2 ص 604 .